السرخسي
49
شرح السير الكبير
عظماء المرتدين أتته جاريته بقصعة فيها شراب . فأسند ظهره إلى حائط وذكر هذا البيت . ثم جعل يشرب ، فاتفق أن رجلا من أصحاب خالد تسور الحائط ( 1 ) فلما سمع ( 2 ) ضرب على عاتقه ضربة ندر ( 3 ) منها رأسه في القصعة . قال : فنزل خالد بن الوليد على الامراء الثلاثة . وسارت الروم من أنطاكية وحلب وقنسرين وحمص وحماة . وخرج هرقل كارها لمسيرهم متوجها نحو أرض الروم . وسار باهان في الهرمينية ( 4 ) إلى الناس بمن كان معه . وهرقل ملك الروم ، وباهان صاحب جيشه . فتبين أنهم اجتمعوا عن آخرهم . واجتمع أمراء المسلمين في خباء يبرمون أمر الحرب بينهم ، وعندهم رجل يقال له قضاعة قد بعثوه فاجتس لهم أمر القوم ، ثم جاءهم فخلوا به . أي بعثوه جاسوسا . وهكذا ينبغي لأمير الجيش أن يبعث ( 25 آ ) جاسوسا يأتيه بما يعزم عليه العدو من الرأي ، وأن يخلو به إذا رجع لكيلا يشتهر هو ، ولكيلا يقف جميع الجيش على ما قصده العدو ، فلا يصير ذلك سببا لجبنهم . قال : فأقبل أبو سفيان يتوكأ على عصاه ، فقال : السلام عليكم . فقالوا : وعليك السلام . لا تقربنا .
--> ( 1 ) ط " فاتفق أن تسور رجل من المسلمين الحائط وضرب " . ( 2 ) قوله " فلما سمع " ساقط من ط ، ه . ( 3 ) ا ، ب ، ط " بدر " وندر معناه سقط ( القاموس ) . ( 4 ) ه " الهزمنية " . م - 4 السير الكبير